الشيخ محمد السبزواري النجفي

238

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

98 - يَقْدُمُ قَوْمَهُ يمشي أمامهم يَوْمَ الْقِيامَةِ يوم الحساب فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ أي أدخلهم جهنم وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ أي ساء وبؤس ذلك المكان الذي وروده كما يرد العطاش إلى الماء . 99 - وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ . . . مر معناه بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ أي ساء ذلك العطاء المعطى لهم وهو اللعنة بعد اللعنة . 100 - ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ . . . أي ذلك النبأ الذي أخبرناك به يا محمد ، هو من أخبار البلدان للأمم السالفة مِنْها قائِمٌ أي معمور وَحَصِيدٌ مندرس وخراب . 101 - وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . . . أي ما جرنا عليهم بإهلاكهم ، ولكنهم ألحقوا الظلم بأنفسهم بكفرهم فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ أي لم تفدهم الأصنام التي عبدوها بدفع الشر عنهم ، الَّتِي كانوا يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ولم تنفعهم لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ حين نزل عذابه عليهم وَما زادُوهُمْ ما كانوا يدعونه من دون اللّه غَيْرَ تَتْبِيبٍ سوى التخسير . 102 - وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى . . . أي على هذا الشكل العنيف الذي ذكرناه يكون إهلاك ربّك لأهل القرى الجائرة حين يأخذ أهلها بكفرهم وبذنوبهم وَهِيَ ظالِمَةٌ أي وأهلها ظالمون . إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ أي أن تأديب اللّه للظالم بالهلاك موجع شديد الإيجاع . 103 - إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً . . . أي أن فيما قصصناه عليك يا محمد من إهلاك تلك الأقوام على وجه العقوبة على كفرهم ، لدلالة وعبرة لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ : لمن خشي وحذر من العقاب في يوم القيامة ، ذلِكَ يَوْمٌ أي يوم القيامة مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ محشور فيه الأوّلون والآخرون للحساب وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ يراه الخلائق جميعهم ويشهدونه من الجنّ والإنس والملائكة . 104 - وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ . . . أي : وما نؤخّر يوم القيامة إلا لوقت قد عيّناه وحتمنا وقوعه فيه . 105 - يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ . . . أي : حين يجيء يوم القيامة ترى الخلائق فيه صامتين ذاهلين لا يتكلّم أحد إلّا برخصة من اللّه . فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ أي الناس يصيرون قسمين : الأشقياء المستحقّون للعقاب ، والسعداء الفائزون بنعيم اللّه ورضوانه . 106 - فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ . . . أي أن الّذين صنّفوا أشقياء باستحقاقهم العذاب جزاء على أعمالهم القبيحة يكونون في النار لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ الزفير إخراج النّفس بقوّة ، والشهيق إدخاله بقوّة وهما من أصوات كل محزون ومكروب . 107 - خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . . . أي باقين فيها معذّبين بذنوبهم ما دامت السماوات وأرض الآخرة المبدلتين وهو كناية عن الدوام والاستمرار إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ وقيل في معنى هذا الاستثناء : إنه استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار ، والزيادة من النعيم لأهل الجنة بتقدير : إلّا ما شاء ربّك من الزيادة على هذا المقدار وقيل غير ذلك . إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ لا ينازعه أحد في ملكه ولا في حكمه العدل . 108 - وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ . . . أي أن الذين نالتهم السعادة برضوان اللّه لطاعاتهم وبعدهم عن المعاصي ، فيكونون في الجنّة خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ مر معناه وتعليله . عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ أي غير مقطوع .